في البدء...

آدم وحواء

يعني اسم السفر الأول من الكتاب المقدس في الإنجليزية Genesis (سفر التكوين) البداية أو التكوين. يخبرنا الفصلان الأولان من سفر التكوين أن الله خلق الكون: النجوم والأرض وكل الكواكب الأخرى، وكل كائن حي موجود أو وجد من قبل. وأما أعظم ما خلقه الله، فكان الكائنات البشرية: البشر. والبشر مميزون لأن الله خلقهم على صورته ومثاله (راجع سفر التكوين 1: 26-27).

ويخبر الفصل الثالث من سفر التكوين قصة دخول الخطيئة إلى العالم، حيث دفع الشرير آدم وحواء، أول رجل وامرأة، للاعتقاد بأن الله كذب عليهما. وبتصديقهما هذه الكذبة، اقتنعا بعد ذلك أن بإمكانها فعلاً أن يكونا مثل الله. وعندما رأى الله أنّ آدم وحواء عصياه، لم يعودا يتمتعان بالعلاقة المنفتحة عينها معه التي كانت تربطهما به من قبل؛ فقد أبعدتهما الخطيئة عن الله. وهذا ما حصل لكل شخص ما عدا شخص واحد منذ ذلك الحين: كلنا بعيدون عن الله بفعل الخطيئة.

يتابع الفصلان الرابع والخامس من سفر التكوين القصة المحزنة عن ازدياد شر البشرية. وهنا لم يكن الله قد أعطانا بعد وصاياه لعيش حياة مستقيمة، فكان الناس يتصرفون كما يحلو لهم. فبدت كل البشرية عازمةً على العنف وجميع أنواع الفجور والفسوق. فعندما رأى الله الحالة المزرية التي أصابت أسمى خلائقه، أسف على خلق مثل هذه الكائنات القادرة على ارتكاب مثل هذه التصرفات.

نوح

فيما كان الله ينظر من العلى على خلائقه الخاطئة، وجد رجلاً واحداً يسلك درب الرب وهو نوح. فقرر الله القضاء على الجنس البشري وبدء نسل جديد انطلاقاً من نوح وعائلته. وهكذا تخبرنا الفصول 6 إلى 8 من سفر التكوين كيف دمّر الله كل البشرية بفيضان ولم ينقذ سوى نوح وزوجته وأبنائه الثلاثة وزوجاتهم.

ثم تخبرنا الفصول 9 إلى 11 من سفر التكوين عن الطريقة التي أعيد فيها ملء الأرض بالبشر بعد الطوفان من أبناء نوح المدعوين سام وحام ويافث. وفي نهاية الفصل 11، يُعرّفنا سفر التكوين إلى رجل مميز جداً، رجل سمّاه الله أب شعبه المختار.

ابراهيم

في سفر التكوين، يخبرنا الكتاب المقدس عن عدد من الأشخاص الذين "ساروا مع الله"، مثل نوح. والسير مع الله يتطلب إيماناً: أي اعتقاد أعمى بأن الله سيَفي بوعده. فقد احتاج نوح إلى إيمان عظيم ليصدق أن الله سيمحو البشرية جمعاء عن وجه الأرض بفيضان وليتبع تعليمات الله لبناء سفينة (باخرة كبيرة)، فيما هزأ منه كل من حوله. وفي الفصل الثاني عشر من سفر التكوين، نتعرّف إلى رجل آخر تطلّب الله منه إيماناً كبيراً: إبراهيم.

طلب الله طلباً كبيراً من ابرام (الذي غيّر الله اسمه لاحقاً إلى إبراهيم). فقد طلب منه أن يترك بلده وأن ينتقل إلى مكان لم يرَه من قبل ولم يكن يعرف أحداً فيه. وقدّم الله وعدين إلى إبراهيم إذا أطاعه:

  1. أنه سيعطي أرض كنعان (ما يُطلق عليه الآن اسم "إسرائيل") لإبراهيم ولنسله
  2. أنّ أمةً عظيمة ستتحدر من نسل ابراهيم.

في اعتبار ابراهيم، كانت تشوب كل من هذين الوعدين الشوائب. إذ كانت أرض كنعان تنتمي أصلاً إلى عدة مجموعات أخرى من الناس، ولم يكن لابراهيم ولزوجته أي أطفال. وكانت زوجة ابراهيم، سارة، طاعنةً جداً في السنّ بحيث لم يعد بإمكانها إنجاب الأطفال. ومع كل ذلك، كان لدى ابراهيم إيمان، وبذلك اتجه وجميع أفراد أسرته إلى أرض كنعان.

وإذا قرأت قصة ابراهيم من الفصل الثاني عشر إلى الفصل الثالث والعشرين، سترى أن إيمان ابراهيم لم يخلُ من الشوائب. فقد "أخذ في بعض الاحيان الأمور على عاتقه"، بدلاً من انتظار الله وتوقيته الخاص. ومع ذلك، نقرأ في سفر التكوين 15:6: "فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا."

فحتى عندما لا يكون الأمر سهلاً، وحتى عندما لا يمكننا أن نرى السبيل، يطلب منّا الله أن نؤمن به.

وتماماً كما وعد الله، أنجبت سارة بالفعل ابناً، فسمته هي وابراهيم اسحق. فرحت سارة بإنجابها طفلاً في شيخوختها.

وعندما نما اسحق وتزوج، أنجب ابنين هما يعقوب وعيسو (سفر التكوين 25: 19 وسفر التكوين 30).

أنجب يعقوب اثني عشر ابناً (يمكنك الاطلاع على قائمة بأسمائهم في سفر التكوين 35: 23-26). فأصبحت أسماء هؤلاء الأبناء هي أسماء أسباط اسرائيل الاثني عشر. (حيث غيّر الله في الواقع اسم يعقوب إلى اسرائيل سفر التكوين 35:10). ومن خلال هؤلاء الأبناء الاثني عشر، وفى الله بوعده إلى ابراهيم بخلق أمة عظيمة من نسله.

موسى

ذهب أحد أبناء يعقوب المسمى يوسف إلى مصر وأصبح ضابطاً كبيراً تحت إمرة الفرعون (يمكنك أن تقرأ عن الأمر في سفر التكوين 37-50؛ إنّها قصة طويلة إنما مليئة بالمغامرات). في نهاية المطاف، انتقل كل أشقاء يوسف الأحد عشر إلى مصر أيضاً. وطوال حياة يوسف، عاشت عائلته بحالة جيدة بفضل صلته بالفرعون.

ولكن، بعد ممات يوسف، وُلدت أجيال أخرى، وأتى فرعون جديد إلى السلطة لم يكن يعلم أنّ يوسف كل مفضّلاً لدى العائلة الملكية. رأى هذا الفرعون الجديد أنّ اليهود (كان الاسرائليون يُعرفون أيضاً باليهود أو الشعب اليهودي) زاد عددهم كثيراً. فخشى أنّهم قد يتغلّبون على حكومته، فجعل كل الاسرائليين (اليهود) عبيداً في مصر.

في سفر الخروج 2: 23، يخبرنا الكتاب المقدس أنّ الاسرائليين عانوا الأمرّين كعبيد في مصر. صرخوا لله لكي يُنقذهم، فسمعهم واختار رجلاً من بين اليهود ليخلص اسرائيل من العبودية وكان اسمه موسى.

وخلافاً لابراهيم الذي استجاب لدعوة الله، حاول موسى أن يدفع الله إلى استخدام شخص آخر (سفر الخروج 4:14). فبيّن الله لموسى أنّ الله هو بنفسه، وليس موسى، من سيجبر فرعون على تحرير العبيد اليهود وأنّ موسى لن يكون سوى رسوله.

فعاد موسى إلى الفرعون بطلب ثانٍ وهو أن يحرر العبيد اليهود حاملاً معه هذه المرة تحذيراً من الله يقول: إذا لم يوافق فرعون على تحرير الاسرائيليين، سيضرب الله مصر بعشرة أوبئة: أوبئة دمار ومرض وظلمة. ومن المثير للدهشة، أنّه حتى بعد الآثار الرهيبة لهذه الأوبئة التسع الأولى، بقي الفرعون رافضاً الايمان بقوة الله ولم يحرر اليهود. (سفر الخروج 7:15 وسفر الخروج 11).

وما كان إلا بعد الوباء العاشر (سفر الخروج 12) أن وافق الفرعون وأخيراً على تحرير عبيد مصر. حيث أخبر الله موسى بأنّ كل بكر في أرض مصر سيموت ما عدا أبكار اليهود. وأمره بأن يذبح كل بيت من من بيوت بني اسرائيل شاة من الخراف وأن يأخذوا من الدم ويجعلوه على أبواب تلك البيوت. فعندما يأتي شبح الموت ليقتل الأبكار، يعبر عن بيوت كل جماعة اسرائيل التي تبعت تعليماته بوضع دم الخراف على أبوابهم.

وحتى هذا اليوم، لا يزال اليهود يحتفلون بعيد الفصح، إحياءً لذكرى العجيبة التي ساعدت على تحريرهم من العبودية.

وبقيادة موسى، بدأ اليهود رحلتهم خروجاً من مصر. وحتى بعد كل ما حصل لمصر على يد الله، حاول الفرعون أن يبقي اليهود في العبودية.

فطارد الجيش المصري بني اسرائيل إلى البحر الأحمر، معتقداً أنّه حاصرهم أمام الماء (سفر الخروج 14). وبدأ بنو اسرائيل يُصابون بالذعر، إلاّ أنّ موسى حثّهم على الإيمان بإلههم. فأمر الله موسى أن يرفع عصاه أمام الماء. وبأعجوبة انشقّ البحر الأحمر فأفسح درباً من الأرض الجافة سمحت لهم بالعبور إلى الجهة المقابلة. وعندما حاول جيش الفرعون سلوك الدرب عينها للعبور، سقطت عليهم مياه البحر من الجهتين، فغرقوا كلهم. وأخيراً، خرج بنو اسرائيل من مصر وتحرروا من العبودية.

وتماماً كما كان الله قد أخبر موسى عندما دعاه للمرة الأولى، كانت يد الله العظيمة هي ما أنجز كل ما تم!

الوصايا العشرة

كما رأينا في قصة الطوفان العظيم، لم يكن الله قد أعطى وصاياه بعد للإنسان. عندما بدأ اليهود يتوجهون إلى الأرض التي وعد الله بها ابراهيم ونسله، أوعز الله موسى أن يتسلق جبل سيناء. هناك، وفيما غطى الدخان رأس الجبل لحماية الشعب من مجد الله الساحق، تلقى موسى وصايا الله العشرة لشعبه (سفر الخروج 20:1-17).

ولكن، لمجرّد أنّ اليهود لم يعودوا تحت إمرة مصر، لم يعنِ ذلك أنّ مشاكلهم كلها انتهت. فقد امتدت قصة رحلتهم إلى أرض الميعاد على فترة أربعين سنةً! كان إيمان بني اسرائيل ضعيفاً، فغالباً ما شككوا في قدرة الله على توفير قوْتهم. حتى أنّهم شعروا بإحباط عارم في بعد الأحيان دفعهم إلى الكلام عن العودة إلى مصر! وربّما أسوأ ما في الامر أنّهم أنشأوا أصناماً يعبدونها لأنّهم شككوا بالله إلى هذه الدرجة.

كان إيمان بني اسرائيل ضعيفاً، فغالباً ما شككوا في قدرة الله على توفير قوْتهم. حتى أنّهم شعروا بإحباط عارم في بعد الأحيان دفعهم إلى الكلام عن العودة إلى مصر! وربّما أسوأ ما في الامر أنّهم أنشأوا أصناماً يعبدونها لأنّهم شككوا بالله إلى هذه الدرجة.

وردت قصة موت موسى في الفصل 34 من سفر التثنية. ففي هذا السفر، توسّع الله في شرح القوانين التي أعطاها لشعبه في جبل سيناء. ففصّل كيف يجب للناس التصرّف بين إخوانهم اليهود وكيف يجب أن يعبدوا الله.